السيد الخميني
مقدمة 6
شرح دعاء السحر
المصادر ان الإمام لما جاء إلى قم في سنة 1340 ه كطالب شاب ، وأصل دروسه في المقدمات والسطوح ، ولم يغفل عن دراسة الحكمة والحساب والهيئة وبعض المباحث الأخلاقية . ومن ذاك مزج العلوم الظاهرية بالباطنية منها ، وتعلقت خاطره بالمباحث العرفانية ، ونضجت خصائصه على مرويات أهل بيت العصمة وتعاليم الإلهيين من الحكماء الاسلاميين ، وبرز كعالم ذي فنون وإلى جانب هذا أخلاقي كبير يهتم بشؤون نفسه قبل تدريب الآخرين ويحافظ دائما على الأوراد والآداب القلبية والمعنوية . فلا بعد ان نجده يبدأ بتأليف كتاب عرفاني خدم به إحدى المرويات عن الأئمة المعصومين ، عليهم السلام . وهو كما يظهر للمتأمل ، طويل الباع في استقصاء صائبات الآراء ، فتراه ينقل من هذا وذاك ، وينقد أحيانا ما يراه مائلا عن طريق الصواب أو لا يلائم مذهب المشايخ العظام والعلماء الاعلام . وحينما تظنه خارجا وضع كتابه فقد يعتذر إليك بان : « عشق الأسماء الإلهية والنعوت الربانية جرني إلى هذا المقام من الكلام » . ( 1 ) وهو كثير النقل عن شيخه الشاه آبادي ( ره ) شديد الاعتناء بآرائه وانظاره ، ولا غرو فإنه قد لعب دورا هاما في حياة المؤلف الروحية . فترى ذاك الطالب النشيط الذي تمكن حب الأسماء الإلهية من قلبه ، قد وجد طلبته عنده ، وارتضى طريقته في سلوك منازل العرفان والسير إلى اللَّه ، واشغلته دروسه عن التطلع إلى حلقات الآخرين . والبحث عن نشاطات الإمام العلمية والذوقية في كتابه هذا يطلب مجالا أوسع ، ولن تفي هذه السطور حقه كما يليق . فلا بد من إفراد رسالة بهذا الشأن ، نتركه للأساتذة والمحققين ذوي الاعتناء بأفكار وآثار الإمام الخميني ( قده ) . ونحن اليوم نعتز ان نقدم إلى العلماء والباحثين هذا الكتاب الخالد في حلته
--> ( 1 ) . الكتاب ، ص 91 .